محمد جواد مغنيه
48
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وأرادنا متنافسين متناحرين يلعن بعضنا بعضا ، يهدم قوتنا ، ويمزق أشلاءنا ، ويقيم عليها كيانه واستقلاله . ولكن طاش سهمه ، وخاب أمله فلقد بعثت فينا محاولته هذه الشعور بوجوب التعاون والتكامل ، وجعلت منا قوة هائلة متماسكة لا تحدّ ولا ترد ، فهذه القومية العربية ، وتلك صيحاتها الواعية المناضلة ترتفع من أفواه العرب أجمعين مسيحين ومسلمين سنيين وشيعيين . أجل ، نحن أعداء الطائفية ، لأنّنا ندرك كل الإدراك أنّه لا شيء أقوى سلاحا منها في يد الاستعمار ، فكل متعصب مصنع لذخيرته وأسلحته ، وكل رجعي ثكنة لجيوشه وقواده ، وكل انتهازي صحيفة لترويج أباطيله وأكاذيبه ، وكل مغفل أرض خبيثة لدعاياته وأضاليله . الجاهلية الأولى : لقد عمل الاستعمار بكل ما استطاع من قوة على إضعاف الشعوب الإسلامية وبعد أن تمّ له ما أراد أن يربط بين هذا الضعف وبين الإسلام ، ويجعله السبب الأوّل في تأخر المسلمين . وبديهة أنّ الدين لا يقوم ولا يقاس بضعف المنتمي إليه ، وإنّما يقاس بتعاليمه ومباديه ، وبإرشاد الإنسان وتوجيهه . إنّ ضعفنا لا يرجع إلى قيمة ديننا كدين ، وإنّما يرجع إلى عوامل أخرى ، كالضغط الأجنبي ، النقص في التربية ، أو جهل في القوة التي تتمرس على فهم الدين وغرضه ، فإذا أردنا أن نحيى تعاليم الإسلام علينا أن نعمل للقضاء على النفوذ الخارجي ، وتصفية التربية ونظمها من كل شائبة ، ونعرض الدين عرضا سليما كما كان في عهد الرسول الأعظم حيث لا سنّة وشيعة ، بل إسلام وكفى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . أجل ، إن الناس يرددون ما سمعوه من الآباء والأمهات في حق الشيعة أو السنة ، ويعتقدون أن الحق لهم ومعهم ، وأن الباطل من نصيب غيرهم . إن جميع هؤلاء لا يعلمون ولا يعقلون . إن اللّه غدا لا يسأل الإنسان : هل أنت سني أو شيعي ، إن الإسلام لا يجنس بالتسنن أو التشيع ، إن حقيقته هي العدالة والمساواة ، وما لوّنه بهذين اللونين إلا السياسة والأهواء ، فرقتنا السياسة فيجب أن توحدنا السياسة ، يجب أن تكون كلمة التوحيد سببا